صالح مهدي هاشم

195

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري

كان الشيخ ميثم البحراني قد درس عن كثب كتاب ( شرح نهج البلاغة ) لابن أبي الحديد ، واقتبس من مقدمته ما ينفعه في شرحه الجديد ، وصاغ الكثير من قواعد التأليف في ضوئه على ( طريقة السابق ينفع اللاحق ) ، إلا أن الشيخ البحراني وجد ابن أبي الحديد كان قاصرا في شرحه ، لم يلم بالحقيقة « 1 » والسبب في ذلك أن ابن أبي الحديد كان آخر المتكلمين من المعتزلة ، إلا أنه لم يفتح أبواب ثقافته على الفلسفة ، كما كان أغلب المفكرين في عصره ، بعد أن لانت وقتها المصطلحات الفلسفية ، وتيسر العمل بالفلسفة وحقائقها ، غير أنه كان على عكس ذلك خصما لفلاسفة اليونان ، ولم يقف إلى جانب " الفلسفة العربية الإسلامية " التي كانت واضحة المعالم زمانه ، مستقلة إلى حد كبير عن طروحات سقراط وأفلاطون وأرسطو الذين ألهب ابن أبي الحديد ظهورهم بسياطه والقوي من قصائده ، وجعل منهم فراشات تحوم حول النار لتحرق نفسها ، ( ولو اهتدى رشدا لا بعد ) « 2 » ، مما يدل على أن الغرض من شرح الشيخ البحراني كان من أجل تغليب ثقافة عصره وإضافة العنصر الفلسفي والكلامي والعرفاني إلى كلام الإمام علي ابن أبي طالب ( عليه السلام ) « 3 » ووصله بثقافة القرن السابع الهجري « 4 » . وتأسيسا على ذلك ( أدركنا الغرض الأساس من كتابة ميثم البحراني شرحه الجديد ، بعد مدة يسيرة من ظهور شرح ابن أبي الحديد في ظروف تيسرت فيها الأحوال للخوض في الفلسفة في حرية واطمئنان ) « 5 » ، في ظل حكام

--> ( 1 ) الشيبي ، د . كامل مصطفى ، الفكر الشيعي ، ص 107 . ( 2 ) أيضا ، ص 106 - 108 . ( 3 ) أيضا ، ص 108 . ( 4 ) البحراني ، شرح نهج البلاغة ، ص 83 ، 87 ، 94 . ( 5 ) أيضا ، ص 107 .